أحمد بن أعثم الكوفي
518
الفتوح
بأن عليا قتل عثمان ، ولتكن المستشهدون أهل الرضا فإنها كلمة جامعة ، فإن علقت الشهادة بقلبه لا يخرجها شيء أبدا . قال : فدعا معاوية يزيد بن أسد ( 1 ) ، وبسر بن [ أبي ] أرطاة ، ومخارق بن الحارث ، وحمزة بن مالك ، وحابس بن سعد الطائي ، وأبا الأعور السلمي ، والضحاك بن قيس الفهري ، وذا الكلاع الحميري ، والحصين بن نمير السكوني ، وحوشب ذا الظلم - وهؤلاء رؤساء الشام يومئذ - فجمعهم معاوية ثم قال : أتدرون لماذا جمعتكم ؟ قالوا : لا علم لنا بذلك ، فقال : إن شرحبيل بن السمط سيد من سادات قومه وهو عدو لجرير بن عبد الله البجلي ، وقد عزمت أن أكتب إليه ليصير إلي فإذا قدم علي أخبرته أن عليا قتل الخليفة عثمان بن عفان ، فإن طلب مني شهادة كنتم أنتم الشهود لي على ذلك ، فقال القوم : كفئت يا معاوية ! فوجه إليه . فعندها كتب إليه معاوية وشرحبيل يومئذ بمدينة حمص : أما بعد ! فإن جريرا قدم علينا من عند علي بن أبي طالب بأمر فظيع ، فاقدم إلينا رحمك الله ! فإننا نريد أن نستشيرك في أمرنا ، وقد حبسنا عليك أنفسنا وعلى مشورتك - والسلام - . قال : فلما ورد كتاب معاوية على شرحبيل وقرأه أقبل إلى عبد الرحمن بن غنم ( 2 ) الأزدي وهو صاحب معاذ بن جبل وكان أفقه أهل الشام ، فاستشاره في المسير إلى معاوية ، فقال عبد الرحمن : ويحك يا شرحبيل ! إن الله تعالى لم يزل يريد بك خيرا مذ هاجرت إلى وقتك هذا ! وإنه لم ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من الناس ، ولا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وأنت رجل من خيار كندة ، وإن القالة قد فشت في الناس أن عليا قتل عثمان ، ولو كان علي قتله لما بايعه المهاجرون والأنصار وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم الحكام على الناس ! وإنما معاوية إنما يدعوك إلى نفسه ليأخذ من دينك ويعطيك من دنياه كما فعل بعمرو بن العاص ، فإن كان ولا بد أن تكون أميرا فسر إلى علي بن أبي طالب ، فإنه أحق الناس بهذا الامر من معاوية وغير معاوية ، ثم جعل يقول أبياتا مطلعها ( 3 ) :
--> ( 1 ) عن وقعة صفين ص 44 ، وبالأصل : أنس . ( 2 ) عن وقعة صفين ص 45 ، وبالأصل : اليماني . وعبد الرحمن بن غنم الأزدي ، مختلف في صحبته مات سنة 78 . انظر الإصابة رقم 5173 و 6371 . ( 3 ) الأبيات في وقعة صفين ونسبها إلى عياض الثمالي ، قال : فبعث إليه عياض الثمالي ، وكان ناسكا ( ص 45 ) .